ابن الأثير

262

الكامل في التاريخ

بلادهم ثمّ الق الصّبّاء على الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . قال مالك : واللَّه لا أفعل ذلك ، إنّك قد كبرت وكبر علمك ، واللَّه لتطيعنّني يا معشر هوازن أو لأتّكينّ على هذا السّيف حتى يخرج من ظهري ، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر . فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني . ثمّ قال مالك : أيّها النّاس إذا رأيتم القوم فاكسروا جفون سيوفكم وشدّوا عليهم شدّة رجل واحد . وبعث مالك عيونه ليأتوه بالخبر ، فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فو اللَّه ما تماسكنا أن حلّ بنا ما ترى ! فلم ينهه ذلك [ عن وجهه أن مضى على ما يريد ] . و لما بلغ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خبر هوازن أجمع المسير إليهم ، وبلغه أن عند صفوان بن أميّة أدراعا وسلاحا ، فأرسل إليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو يومئذ مشرك : أعرنا سلاحك نلق فيه عدوّنا . فقال له صفوان : أغصبا يا محمّد ؟ فقال : بل عارية مضمونة نؤدّيها إليك . قال : ليس بهذا بأس ، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح . ثمّ سار النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومعه ألفان من مسلمة الفتح مع عشرة آلاف من أصحابه ، فكانوا اثني عشر ألفا ، فلمّا رأى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كثرة من معه قال : لن نغلب [ اليوم ] من قلّة ، وذلك قوله تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً « 1 » ، وقيل : إنّما قالها رجل من بكر . واستعمل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على من بمكّة عتّاب بن أسيد . قال جابر : فلمّا استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد أجوف حطوط ،

--> . 25 . sv ، 9 inaroC